السيد محمد حسين الطهراني

32

معرفة الإمام

الخوارج : لَوْ لا أنِّي أخَافُ أنْ تَتَّكِلُوا وَتَتْرُكُوا العَمَلَ لأخْبَرْتُكُمْ بِمَا قَضَاهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيمَنْ قَاتَلَ هَؤُلَاءِ القَوْمَ مُسْتَبْصِراً بِضَلَالَتِهِمْ ، وَإنَّ فِيهِمْ لَرَجُلًا مَوْذُونَ « 1 » اليَدِ ، لَهُ ثَدْيٌ كَثَدْي المَرْأةِ ، وَهُمْ شَرُّ الخَلْقِ وَالخَلِيقَةِ ، وَقَاتِلُهُمْ أقْرَبُ خَلْقِ اللهِ إلَى اللهِ وَسِيلَةً . « 2 » ولم يكن المُخْدِجُ « 3 » ( وهو ذو الثُّدَيَّة الذي كانت إحدى يديه ناقصة وهي كالثدي في جانب صدره ) معروفاً في القوم . فلمّا قتلوا جعل ( أمير المؤمنين ) عليه السلام يطلبه في القتلى ، ويقول : وَاللهِ مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِبْتُ . حتى وُجد في القوم ، فَشُقّ قميصه فكان على كتفه سلعة كثدي المرأة ، عليها شعرات إذا جذبت انجذب كتفه معها . وإذا تُركت رجع كتفه إلى موضعه . فلمّا وجده أمير المؤمنين عليه السلام ، كبّر ، ثمّ قال : إنَّ في هَذَا لَعِبْرَةٌ لِمَنِ اسْتَبْصَرَ . « 4 »

--> ( 1 ) - جاء في « أقرب الموارد » في مادّة وذن : تَوَذَّنَهُ تَوَذُّناً : صَرَفَهُ وَحَوَّله . وحينئذٍ يكون معني موذون اليد : صاحب اليد الملتوية . ( 2 ) - قال ابن أبي الحديد في « شرح نهج البلاغة » ج 2 ، ص 267 ، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة ، تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم : في « مسند أحمد بن حنبل » عن مسروق ، قال : قالت لي عائشة : إنّك من ولدي ومن أحبِّهم إليّ ، فهل عندك علم من المخدَج ؟ فقلتُ : نعم ، قتله عليّ بن أبي طالب على نهر يقال لأعلاه تاقرّا ، ولأسفله النهروان بين لخاقيق وطرفاء . قالت : ابغي على ذلك بيّنة . فأقمتُ رجالًا شهدوا عندها بذلك . قال : فقلت لها : سألتُكِ بصاحب القبر ، ما الذي سمعتِ من رسول الله صلى الله عليه وآله فيهم ؟ فقالت : نعم ، سمعته يقول : إنَّهُمْ شَرُّ الخَلْقِ وَالخَلِيقَةِ ، يَقْتُلُهُمْ خَيْرُ الخَلْقِ وَالخَلِيقَةِ وَأقْرَبَهُمْ عِنْدَ اللهِ وَسِيلَةً . ( 3 ) - خَدَجَت خِداجاً وأخدَجَت الدَّابَّة : ألقت ولدها ناقص الخلق أو قبل تمام الأيّام ، فهي خادج ومخدِج ، وولدها خديج وخُدُوج ومُخْدَج . أخْدَجَ الشيء : نقص . ( 4 ) - « الإرشاد » ص 175 ؛ و « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 577 طبعة الكمبانيّ ، وفي الطبعة الحديثة ( الحيدري ) ج 41 ، ص 283 ؛ والمسعوديّ في « مروجّ الذهب » ج 2 ، ص 417 ، طبعة مصر ، مطبعة السعادة .